محمد تقي النقوي القايني الخراساني
41
مفتاح السعادة في شرح نهج البلاغة
فانّ الامام لا يقدم على شيء بمقتضى الهوى واستدعاء النّفس الامّارة بل هو تابع في افعاله واعماله للمصالح والمفاسد ولو كان الامر كما ذكروه فحقّ العبارة ان يقال فرأيت الصّبر على هاتا لا محيص عنه . وامّا قوله ( ع ) : فصبرت وفى العين قذى . فهو كناية عن شدّة الابتلاء بأبناء الزّمان ورؤيته ( ع ) افعالهم القبيحة واعمالهم الشّنيعة وأقوالهم الرّكيكة في لباس الاسلام والمسلمين وانتحالهم ذلك القبائح إلى الاسلام وأحيانا إلى الرّسول والقرآن وهو ( ع ) يراها وهذه الرّؤية له ( ع ) بمنزلة القذى في العين فكما انّ العين إذا أصيبت بشئ وخصوصا القذى يشكل معه الصّبر وانفتاحها للرّؤية فكذلك المؤمن إذ رأى المنكر بعينه ولم يقدر على دفعه يتألَّم ويتأثّر وو من شدّة التأثّر لا يقدر على الرؤية ثانيا . وامّا قوله وفى الحلق شجا : فهو كناية عن الكدورات والغصص الَّتى تعرض الإنسان في هذه الموارد وتقديم العين على الحلق دليل على انّ ذلك الغصص منبعثة عن رؤية العين فانّ العين ما لم تر شيأ اوّلا لم تكن من الغصص عين ولا اثر هذا إذا كان المراد بالعين العين الظَّاهر اعني آلة الابصار وامّا إذا كان المراد بها عين القلب - فالامر أوضح الَّا انّه بعيد عن سياق العبارة فانّ المقصود انّ هذه الفجايع ، والانحرافات يراها كلّ أحد الَّا انّ المؤمن يتألَّم منها والفاسق لا يتألَّم . ثمّ انّ قوله ( ع ) وفى الحلق شجا أيضا كناية واستعارة فانّ الشّجى عبارة